العلامة المجلسي
84
بحار الأنوار
عبد الله ولده ليذبحه ، وهو لا يسمع ( 1 ) عذل عاذل ، ولا قول قائل ، وضجت الملائكة بالتسبيح ، ونشرت أجنحتها ، ونادى جبرئيل ( 2 ) ، وتضرع إسرافيل وهم يستغيثون إلى ربهم ، فقال الله : يا ملائكتي إني بكل شئ عليم ، وقد ابتليت عبدي لأنظر صبره على حكمي ، فبينما عبد المطلب كذلك إذ أتاه عشرة رجال عراة حفاة ، في أيديهم السيوف ، وحالوا بينه وبين ولده ، فقال لهم : ما شأنكم ؟ قالوا له : لا ندعك تذبح ابن أختنا ولو قتلتنا ( 3 ) عن آخرنا ، ولقد كلفت هذه المرأة ما لا تطيق ، ونحن أخواله من بني مخزوم ، فلما رآهم قد حالوا بينه وبين ولده رفع رأسه إلى السماء ، وقال : ( يا رب قد منعوني أن أمضي حكمك ، وأوفي بعهدك ، فاحكم بيني وبينهم بالحق وأنت خير الحاكمين ) ، فبينما هم كذلك ( 4 ) إذ أقبل عليهم رجل من كبار قومه يقال له : عكرمة بن عامر ( 5 ) ، فأشار بيده إلى الناس أن اسكتوا ، ثم قال : يا أبا الحارث اعلم أنك قد أصبحت سيد الأبطح ، فلو فعلت بولدك هذا لصار سنة بعدك يلزمك عارها وشنارها ، وهذا لا يليق بك ، فقال : أترى يا عكرمة أغضب ربي ؟ قال : إني أدلك ( 6 ) على ما فيه الصلاح ، قال : ما هو يا عكرمة ، قال : إن معنا في بلادنا كاهنة ( 7 ) عارفة ليس في الكهان أعرف منها ، تحدث بما يكون في ضمائر الناس وما يخفى في سرائرهم ( 8 ) ، وذلك أن لها صاحبا من الجن يخبرها بذلك ، فلما سمع كلامه سكن ما به فأجمع رأيهم ( 9 ) على ذلك ، فقالوا : يا أبا الحارث لقد تكلم عكرمة بالصواب ، فأخذ عبد المطلب ولده وأقبل إلى منزله وأخذ
--> ( 1 ) فلما حققت الحقائق ، وأخذ الشفرة بيده وهو لا يسمع خ ل وفي المصدر : وقد اضطربت بما جرى عليها ، وقد حققت الحقائق ، وأخذ الشفرة بيده وهو لا يسمع . ( 2 ) في المصدر : فابتهل جبرائيل . ( 3 ) ولو قتلنا خ ل . ( 4 ) في ذلك خ ل . ( 5 ) في المصدر : وكان سيد قومه . ( 6 ) في المصدر زيادة هي : وأرضى عباده واخلف عهده ، قال عكرمة : هل أدلك . ( 7 ) في المصدر : قال عكرمة : اعلم أيها السيد ان جوارنا كاهنة . ( 8 ) وما يجول في سرائرهم خ ل وفي المصدر : وما يحول . ( 9 ) فلما سمع كلامه أصغى إليه وسكن . وهكذا هو في المصدر . وفيه : فأجمعوا رأيهم .